علي الأحمدي الميانجي

261

مكاتيب الأئمة ( ع )

حالٍ مِنَ البَلاءِ . واعلَم ، أنَّك إنْ لَم تزَعْ نَفسَكَ عَن كَثيرٍ مِمّا تُحِبُّ مخافَةَ مَكروهِهِ ، سَمَتْ بِكَ الأهواءُ إلى كَثيرٍ مِنَ الضُرِّ حَتَّى تَظْعَنَ ، فَكُن لِنَفسِكَ مانِعاً وازِعاً عَنِ الظُّلمِ والغَيِّ والبَغْي والعُدوان . قد ولَّيتُكَ هذا الجُنْدَ ، فلا تستذلَّنَّهُم ، ولا تَستَطِل عَليهِم ، فإنَّ خيرَكُم أتقاكُم ، تَعَلَّم مِن عالِمِهِم ، وعَلِّمْ جاهِلَهُم ، واحلُم عَن سفِيهِهِم ، فَإنَّك إنَّما تُدرِكَ الخَيرَ بالعِلمِ وكَفِّ الأذى والجَهلِ . ثُمَّ أردفه بكتاب يوصيه فيه ويحذِّره : اعلم أنَّ مُقدِّمَةَ القَوْمِ عُيونُهم ، وعُيُونُ المُقدِّمَةِ طَلائِعُهُم ، فإذا أنْتَ خَرجْتَ مِن بلادِكَ ودَنوْتَ مِن عَدوِّكَ ، فلا تَسأمْ مِن تَوْجِيه الطَّلائِعِ في كُلِّ ناحِيَةٍ ، وفي بَعضِ الشِّعابِ والشَّجَرِ والخَمَرِ ، وفي كلِّ جانِبٍ ، حَتَّى لا يُغِيركُم عَدُوُّكم ويَكونَ لَكم كَمِينٌ . ولا تُسَيِّر الكَتائِبَ والقَبائِلَ مِن لَدُنِ الصَّباحِ إلى المَسَاءِ ، إلَّاتَعْبئَةً ، فإنْ دَهَمَكُم أمْرٌ أو غَشِيَكُم مَكْرُوهٌ ، كُنْتُم قد تَقَدَّمْتُم في التَّعبِئَةِ ، وإذا نَزَلْتُم بِعَدوٍّ أو نَزَلَ بِكُم فَلْيَكُن مُعَسْكَرُكُم في أقْبالِ الأَشرافِ ، أو في سِفاحِ الجِبالِ ، أو أثْناءِ الأنْهارِ ، كَيما يكونُ لَكُم رِدْء اً ، ودُوْنَكم مَرَدَّاً . ولتَكُن مُقاتَلَتُكم من وَجْهٍ واحدٍ أو اثْنَين ، واجْعَلوا رُقَباءَ كم في صَياصِي الجِبالِ وبأعْلى الأشْرافِ ، وبمناكِبِ الأنْهارِ ، يُريئُون لكم لئَلَّا يأتيَكُم عَدُوٌّ من مَكانِ مخافَةٍ أو أمْنٍ ، وإذا نَزَلْتُم فانزِلُوا جَميعاً ، وإذا رَحَلْتُم فارْحَلُوا جَميعاً ، وإذا غَشِيَكُم اللَّيْلُ